أبو علي سينا

المقولات 266

الشفاء ( المنطق )

فالوجه الأول من التقدم « 1 » هو الذي يكون بالزمان ؛ فان الأكبر سنا أقدم من الأحدث . والوجه الثاني ما يقال له إنه متقدم بالطبع ، وقد حدّ أنه هو الذي لا يرجع بالتكافؤ في لزوم الوجود ، كحال الواحد ، عند الاثنين ، فإنه إن كانت الاثنينية موجودة فالوحدة موجودة ، ولا ينعكس مكافئه ، فليس إن كانت الوحدة موجودة ، فالاثنينية لا محالة موجودة . ومن المشهور أن ما يكون كذا فهو متقدم بالطبع وليس في المشهور له « 2 » شرائط وأما تحصيل الأمر في ذلك فيؤخر إلى صناعة أخرى . وأما الثالث فهو المتقدم « 3 » في المرتبة « 4 » على الإطلاق ؛ وهو الشئ الذي تنسب إليه أشياء أخرى فيكون بعضها أقرب منه وبعضها أبعد ، مثل الجنس الأعلى في حكم « 5 » الجنسية والنوع السافل في حكم النوعية . وأما بعد المطلق فذلك ما هو أقرب المنسوبين إلى هذا المنسوب إليه منه « 6 » ، فإن ما هو أقرب « 7 » للاثنين « 8 » من هذا المنسوب إليه فهو أقدم في المرتبة مثل الجسم فإنه يتقدم على الحيوان إن « 9 » اعتبرت الابتداء من الجنس الأعلى ، والحيوان أقدم من الجسم ، « 10 » إن اعتبرت ذلك من النوع الأسفل . والمتقدم « 11 » بالمرتبة ليس يجب له بذاته أن يكون متقدما ، بل بحسب اعتبار النسبة المذكورة ، ولذلك « 12 » قد ينقلب الأقدم فيصير أشد « 13 » تخلفا . وكما أن الترتيب قد يوجد في الأمور طبعا مثل ما في ترتيب الأنواع والأجناس التي بعضها تحت بعض وفي ترتيب أوضاع الأجسام البسيطة ، وقد يكون رضعا كترتيب الصفوف في المكان منسوبة إلى مبدأ بالوضع ، كالبلد الفلاني مثلا أو كدار « 14 » فلان ، كذلك المتقدم بالترتيب قد يكون في أمور طبيعية ، وقد يكون في أمور وضعية . « 15 »

--> ( 1 ) التقدم : المتقدم د ، عا ، ه ، ن ( 2 ) له : ساقطة من س ( 3 ) المتقدم : التقدم س ( 4 ) المرتبة : الرتبة عا ( 5 ) حكم : ساقطة من م ( 6 ) المنسوبين . . . أقرب : ساقطة من ى ( 7 ) منه : ساقطة من د ( 8 ) للاثنين : الاثنين ه ؛ من الأقربين عا ( 9 ) إن : فإن د ، م ( 10 ) الجسم : الجنس د ، سا ؛ عا ، م ، ن ( 11 ) والمتقدم : والتقدم د ، عا ( 12 ) ولذلك : وكذلك ع ( 13 ) أشد : الأشد د ؛ ع ؛ عا ، ن ( 14 ) أو كدار : وكدار س ، ع ( 15 ) وضعية : وصفية م ، ن .